محمد كامل حسين

302

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

من هذب المفردات اليونانية ونقلها إلى اللسان السرياني « دويدورس البابلي » ولم يزد على ما ذكروه شيئا حتى أتى الفاضل المعرب والكامل المجرب إسحق بن حنين النيسابوري فعرب اليونانيات والسريانيات وأضاف إليها مصطلح الأقباط لأنه أخذ العلم عن حكماء مصر وأنطاكية واستخرج مضار الأدوية ومصطلحاتها ، ثم تلاه ولده حنين ففصل الأغذية من الأدوية فقط ولم أعلم من النصارى من أفرد غير هؤلاء . وأما النجاشعة فلهم كثير من الكناشات . ثم انتقلت الصناعة إلى الإسلام ، وأول واضع فيها الكتب من هذا القسم الإمام محمد بن زكريا الرازي ، ثم مولانا الفرد الأكمل والمتبحر الأفضل الأمثل الحسين بن عبد اللّه بن سينا رئيس الحكماء فضلا عن الأطباء فوضع الكتاب الثاني من القانون وهو أول من مهد لكل مفرد سبعة أشياء وأخل بالأغلب ، إما لاشتغال باله أو لعدم مساعدة الزمان له ، ثم ترادف المصنفون على اختلاف أحوالهم فوضعوا في هذا الفن كتبا كثيرة من أجلها مفردات ابن الأشعث ، وأبي حنيفة ، والشريف ، وابن الجزار ، والصائغ ، وجرجس بن يوحنا ، وأمين الدولة ، وابن التلميذ ، وابن البيطار ، وصاحب ما لا يسع ، وأجل هذه الكتب الكتاب الموسوم بمنهاج البيان صناعة الطبيب الفاضل يحيى بن جزلة رحمه اللّه تعالى ، فقد جمع المهم من قسمي الأفراد والتركيب في ألطف قالب وأحسن ترتيب ، وأظن أن آخر من وضع في هذا الفن الحاذق الفاضل محمد بن علي الصوري » .